شيخ محمد سلطان العلماء
52
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
الدهر وكونه مبدء للمخلوقات خص باسم الدهري وان كان لا يثبت الباري تعالى خص باسم المعطل ومن البين ان المنافق كافر محكوم بالنجاسة لكونه داخلا في معقد الاجماع مشمولا للرويات قطعا فيستبين من ذلك ان مجرد الاقرار باللسان لا يترتب عليه احكام الاسلام فلا بد من الالتزام بكون المنافقين في الصدر الأول مع كونهم كافرين محكومين باحكام الاسلام لأجل مصالح موجبة لذلك وهذا استثناء من حكم الكفار لا انهم مسلمون إذ يمتنع اجتماع عنوان الكفر والاسلام في موضوع واحد [ في كون الاسلام أعم من الايمان ] فظهر مما ذكر انه لا يفترق الاسلام عن الايمان من جهة الاحكام فيكون الاقرار باللسان امارة شرعية على الايمان القلبي الذي هو موضوع للاحكام حقيقة ولا موضوعية له في قبال الايمان ( فلو كان قلب رجل خاليا عن الايمان مع الاقرار باللسان ومات في الحال قريب له مؤمن ثم صدق بقلبه بعد موت قريبه فهل يحل بينه وبين اللّه ذلك الميراث وكذا لو نكح مسلمة في ذلك الحال ثم صدق بقلبه فهل فلزمه إعادة النكاح فالتحقيق عدم حلية الميراث وعدم صحة النكاح لما ذكرنا ان الاقرار باللسان امارة حجة للغير ما لم ينكشف الخلاف وليس احكام الاسلام منوطة بالاقرار ظاهرا واما الفرق بين الاسلام والايمان من جهة أخرى فمبنى على بيان النسبة بينهما هل هما متلازمان أو الاسلام أعم من الايمان عموما مطم فنجعل الكلام في المعنى اللغوي فنقول الايمان عبارة عن التصديق القلبي باتفاق أهل اللغة والاسلام عبارة عن التسليم والاستسلام والانقياد وترك التمرد والعناد فكل تصديق فهو تسليم وانقياد وترك للعناد فلو لم يكن في القلب علم واذعان ولكن التزم بذلك وعقد القلب عليه صدق الاسلام ولا يصدق الايمان الا بدخول الاذعان في الجنان ولعل ذلك هو المراد من قوله تعالى ( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) فان البيعة المتداولة في طوائف الاعراب انما كانت تنعقد بعقد القلب على شيئى الذي هو فعل اختياري بالمباشرة لا المعرفة التي لها أسباب خارجية مقدورة بالواسطة فالاسلام يحصل بمجرد التدين والالتزام بخلاف الايمان واما حصوله بمجرد الاظهار